محمد بن محمد ابو شهبة

275

المدخل لدراسة القرآن الكريم

اختلافهم في القراءة فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف فننسخها ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن أي في كتابته - فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما أنزل بلسانهم ، ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في صحيفة أو مصحف أن يحرق « 1 » . وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين ، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه ، وقد روي أن زيد ابن ثابت قال : فقدت آية من سورة الأحزاب حين نسخنا المصحف ، قد كنت أسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ بها فالتمسناها ، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ( 23 ) فألحقناها بسورتها في المصحف « 2 » ، كما روي أنهم اختلفوا في كتابة التابوت فقال زيد بن ثابت : إنما هو التابوة بالهاء وقال الرهط القرشيون إنما هو التابوت بالتاء فرجعوا إلى عثمان فقال : اكتبوه بلسان قريش ، فإن القرآن نزل بلغتهم « 3 » . جماعة آخرون معاونون : وقد أخرج ابن أبي داود من طريق محمد بن سيرين قال : جمع عثمان اثنى عشر رجلا من قريش والأمصار ، منهم أبيّ بن كعب ، وأرسل الرقعة

--> ( 1 ) صحيح البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب جمع القرآن . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) فتح الباري ج 11 ص 20 .